شكيب أرسلان
311
الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )
المعدن ، ومع هذا فقد أمكنهم أن يحققوا وجود التعدين القديم في نقاط عدة ، وجاءوا بحجارة مأخوذة كيفما اتفق من على سطح الأرض ، ووجدوا ( 48 ) غراما من الذهب في الطن الواحد ، ووجدوا فضة ونحاسا وحديدا ، ولكنّ النتائج لم تكن بحسب المأمول منها ، لعدم اعتمادهم في التعدين على أرباب الفن ذوي الاختصاص . ثم إنّ إسماعيل باشا بلغه ظهور معادن ذهب في السودان ، فانصرف عن معادن مدين إليها . ولم تلبث أن استرجعت الدولة العثمانية مدين إلى إدارتها ، فبطلت كلّ حركة بحث في مدين « 1 » . وفي جنوبيّ مدين معدن يقال له الحراضة « 2 » ، ثم إلى الجنوب منه
--> ( 1 ) بعد أن احتلّ الإنكليز مصر ، بادرت الدولة إلى استرجاع سواحل العقبة والوجه وما يليها من يد الحكومة المصرية ، حتى لا تجعل للإنكليز يدا في الحجاز . ولو لم تفعل الدولة ذلك لكان شطر من الحجاز الآن تحت سيطرة إنكلترة ، وبرغم هذا ، فقد أذاق الإنكليز بعد ذلك السلطان عبد الحميد عرق القربة من أجل العقبة ، وما رجعوا حتى ألحقوا طابة بمصر ، لتكون العقبة تحت طائلة قوتهم ، ثم لما زالت الدولة العثمانية بعد الحرب العامة لم يزالوا حتى ألحقوا العقبة بشرقي الأردن ، بموافقة الملك علي بن الحسين ، الذي كان سمّي ملك الحجاز حينئذ لأخيه الأمير عبد اللّه أمير هذه الجهة ، ويقال بموافقة غيره من أمراء الحجاز . وقد احتجّ على ذلك المؤتمر الإسلامي الذي انعقد في مكة منذ خمس سنوات ، ولم يعترف الملك ابن سعود باعتداء إنكلترة هذا على العقبة ومعان اللتين كانتا تابعتين للحجاز مع كل مراودتها له على هذا الأمر ، ومع استظهارها باعتراف الملك علي . ( 2 ) في « معجم البلدان » ذو حرض - على وزن عنق - واد لبني عبد اللّه من غطفان ، على مقربة من معدن النقرة ، ولم يقل شيئا عن هذا المعدن ، ولقد جاء ذلك التعريف بعينه في « تاج العروس » . وأما الحراضة - بضم أوله - فقد قالوا : إنه ماء بالمدينة ا ه من هوامش الأصل .